النويري

298

نهاية الأرب في فنون الأدب

في أوقات صلواتهم ، كان المحتسب مندوبا إلى أمرهم بالأذان والجماعة في الصلوات . وهل ذلك واجب عليه يأثم بتركه ، أو مستحبّ له يثاب على فعله . فأمّا من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان والإقامة لصلاة ، فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا لم يجعله عادة وإلفا ، لأنها من النّدب الذي يسقط بالأعذار ، إلا أن يقترن به استرابة أو يجعله إلفا وعادة ، ويخاف تعدّى ذلك إلى غيره في الاقتداء به ، فيراعى حكم المصلحة في زجره عمّا استهان به من سنن عبادته . ويكون وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله ، كالذي روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا وآمر بالصلاة فيؤذّن لها وتقام ثم أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقّها عليهم » . وأما ما يأمر به آحاد الناس وأفرادهم ، فكتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها ، فيذكَّر بها ويؤمر بفعلها [ 1 ] . ويراعى جواب المأمور عنها ، فإن قال : تركتها لنسيان ، حثّه على فعلها بعد ذكره ولم يؤدّبه . وإن تركها لتوان أدّبه زجرا وأخذه بفعلها جبرا . ولا اعتراض على من أخّرها والوقت باق ، لاختلاف الفقهاء في فضل التأخير . ولكن لو اتّفق أهل بلد على تأخير صلاة الجماعات إلى آخر وقتها والمحتسب يرى فضل تعجيلها ، فهل له أن يأمرهم بالتعجيل أولا . فمن رأى أنه يأمرهم بذلك ، راعى أنّ اعتياد تأخيرها وإطباق جميع الناس عليه مفض إلى أن الصغير ينشأ وهو يعتقد أن هذا هو الوقت دون ما قبله ؛ ولو عجّلها بعضهم ترك من أخّرها منهم وما يراه من التأخير .

--> [ 1 ] مرجع الضمير « الفرد » .